الفيض الكاشاني

مقدمة التحقيق 19

مفاتيح الشرائع

صلى اللَّه عليه وآله والى أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين . فقال : ينبغي أن تقرر في كل بلد مجتهدا من المجتهدين إذا رجعنا من هذا السفر إلى أصفهان ، وكان ذلك الوقت في نواحي خراسان ، وعزم إذا رجع أن يجعل المولى محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري الخراساني قاضيا في أصفهان ، لأنه فقيه عادل ، ثم قال للفاضل الكاشاني : أن المولى محمد باقر إذا لم يقبل فكيف نصنع معه ؟ فقال : نعم يجب عليه أن لا يقبل ، ويجب عليك أن تجبره على ذلك حتى يتعين عليه القبول . فعزم السلطان على ذلك ، ثم انتقل في ذلك السفر إلى جوار اللَّه سبحانه ، فلم يتفق له ما أراد . نعم اتفق لولده السلطان المؤيد الشاه سليمان - نصره اللَّه تعالى إلى آخر الزمان - فإنه عين في هذا الوقت شيخنا المحقق المحدث صاحب بحار الأنوار . وذكر أيضا كيفية رحلته إلى شيراز حيث قال : كان أستادنا المحقق المولى محمد محسن القاشاني صاحب الوافي وغيره مما يقرب من مائتي كتاب ورسالة ، وكان نشؤه في بلدة قم ، فسمع بقدوم السيد الأجل المحقق المدقق الأمام الهمام السيد ماجد البحراني الصادقي إلى شيراز فأراد الارتحال إليه لأخذ العلوم منه فتردد والده في الرخصة له ، ثم بنوا الرخصة وعدمها على الاستخارة ، فلما فتح القرآن جاءت الآية « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ولا آية أصرح وأنص على هذا المطلب مثلها ، ثم تفأل بالديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فجاءت الأبيات : تغرب عن الأوطان في طلب العلى * وسافر ففي الاسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد فان قيل في الأسفار ذل ومحنة * وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد